Home أخبار “أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل أبدا!!”

“أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل أبدا!!”

94
People attend a protest after two miners died while working in a clandestine coal mine, in Jerada, Morocco December 26, 2017. REUTERS/Youssef Boudlal - RC19EB935390

خلال العام الماضي, حدث كثير من التغييرات بأسعار بعض المواد الغذائية والوقود مما أشعل الغضب بين صفوف المواطنين بعدة دول بالوطن العربي والشرق الأوسط; فقد إتجه المتظاهرون إلى الشوارع محتجين على الأوضاع الإقتصادية وظروف العمل السيئة، وتحول الوضع إلى احتجاجات ومظاهرات سياسية. ورغم عدم اتساع نطاقها في البداية، إلا أنها بدأت بالاتساع نتيجة لتجاهل حكومات البلاد للمطالب الشعبية مما أثار قلق حكومات هذه الدول.

رياح المغرب تشتد

تكررت المظاهرات بمدينة جرادة بشرقي المغرب للمطالبة بحقوق أساسية مثل العدالة الإجتماعية وتوفير فرص العمل للشباب وتحسين ظروف معيش السكان. ويقول نشطاء إن عمال الفحم يعملون في ظروف سيئة، ويطالبون بتنمية المدينة وأيضا الإفراج عن نشطاء موقوفين. كانت بداية شعلة الإحتجاجات بجرادة في ديسمبر الماضي، وكانت إثر مصرع شابين في أحدى المناجم للفحم الحجري، وقد عادت المظاهرات وبقوة بعد مصرع شاب ثالث بفبراير الماضي في منجم آخر. وقد كان عدد المشاركين يقدر عددهم بالآلاف.

وردد المتظاهرون شعارات تطالب بالاستجابة لمطالب السكان والإبتعاد عن المعالجة الأمنية للأزمة وقالوا إن مطالبهم بسيطة، ويمكن تحقيقها من قبل السلطات. وأضافوا: “الإحتجاجات تتسم بالسلمية”، وتشبث شعب المغرب بالمطالب الاجتماعية المتمثلة في توفير فرص عمل للشباب. وتصاعد التوتر في المدينة خلال الأيام الماضية، حيث أوقف الأمن عدد من نشطاء أثر مواجهات مع متظاهرين مما أسفر أيضًا عن العديد من الإصابات.

وقد بدأت الحكومة أخيرا بالإصغاء إلى صوت المواطنين وأعلنت ولاءها للمطالب وأكدت أن الإحتجاج حق مكفول في البلاد لكن في إطار القانون.

وفي فبراير الماضي قد أصدر سعد الدين العثماني رئيس الحكومة قرارات لصالح المواطنين، و كان أبرزها توفير ثلاثة آلاف هكتار للإستغلال الفلاحي، بينها ألفي هكتار لفائدة الشباب. وأضاف العثماني، أن “الأشغال بدأت في المنطقة الصناعية بجرادة وستوفر للشباب إمكانية إقامة مشاريع صغرى ومتوسطة.”

رياح المغرب تنتقل إلى الأردن

وعلى صعيد أخر, تمرالأردن أيضا بمرحلة حساسة وغير مسبوقة, حيث أن إتجه الآلاف إلى مظاهرات وسط العاصمة الأردنية عمان إحتجاجا على مشروع قانون ضريبة الدخل الذي أقرته الحكومة مؤخرا وسياسة رفع الأسعار.

خلال المظاهرات رفعت مطالب كثيرة منها إقالة حكومة هاني الملقي ورئيس الوزراء وتشكيل حكومة إنقاذ وطني. بالإضافة إلى حل البرلمان وانتخاب حكومة جديدة وطنية ديمقراطية. المظاهرات تشددت بعد أمر العاهل الأردني للحكومة بتشغيل قرار رفع أسعار المحروقات التي أثارت غضب الشارع. وتزايد شعور الرأي العام الأردني بالإحباط بعد أن قرر زيادة القاعدة الضريبية الشهر الماضي وهذا بعد زيادة الضريبة العامة علي المبيعات السنة الماضية وارتفاع أسعار الخبز.

ونظم المحتجون اعتصاما أمام مقر الحكومة في العاصمة وهو ما دفع قوات الأمن للتدخل واعتقال عدد من المحتجين ومنعهم من الوصول إلي رئيس الوزراء.

ولم يكتف المتظاهرون بالإحتجاجات فقط, فسرعان ما انطلقت دعوات عبر مواقع التواصل الإجتماعي تحت شعار “صفها واطفيها”، حيث طالب المحتجون بقية الشعب بإيقاف سيارتهم وبمقاطعة المحروقات. ولبّى الأردنيون هذه الدعوات وتركوا سياراتهم مصطفة وسط عمان، فيما أسرعت قوات من الأمن نحو المنطقة لمنع ذلك.

وشهد الأردن مؤخرا مزيد من المظاهرات الليلية في عدد من محافظات المملكة إلى أن يتم الإستجابة إلى كافة المطالب والتي تشمل إسقاط حكومة هاني الملقي, ومن المتوقع أن تستمر المظاهرات إلى أن يكون الشعب راضى  تماما عن النتائج. فإنه مثل ما تداول الناشطون على صفحات التواصل الاجتماعي خلال رفع شعارات الإضراب, “أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل أبدا!!”